الشيخ الطوسي
213
التبيان في تفسير القرآن
- ههنا - الكل كأنه قال : ولابين لكم جميع ما تختلفون فيه . وقيل أراد به من أمر دينكم دون أمر دنياكم . والاختلاف أصل كل عداوة . والوفاق أصل كل ولاية لان الخلاف يوجب البغضة ، ثم يقوى بالكثرة حتى يصير عداوة ، ثم قال لهم يعني عيسى عليه السلام " فاتقوا الله " بأن تجتنبوا معاصيه وتفعلوا طاعاته " وأطيعون " في ما أدعوكم إليه من العمل بطاعة الله . ثم قال لهم أيضا " إن الله " الذي تحق له العبادة " هو ربي وربكم فاعبدوه " خالصا ولا تشركوا به معبودا آخر . ثم قال " هذا صراط مستقيم " يفضي بكم إلى الجنة وثواب الله . وقوله " فاختلف الأحزاب من بينهم " قال السدي يعني اليهود والنصارى . وقال قتادة : يعني الفرق الذين تحزبوا في أمر عيسى عليه السلام فقال الله تعالى " فويل للذين ظلموا " نفوسهم بارتكاب معاصي الله " من عذاب يوم اليم " وهو يوم القيامة . قوله تعالى ( هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ( 66 ) الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ( 67 ) يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ( 68 ) الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ( 69 ) أدخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ) ( 70 ) خمس آيات بلا خلاف . يقول الله تعالى مخاطبا لخلقه وموبخا لهم " هل ينظرون " أي هؤلاء الكفار ، ومعناه هل ينتظرون " إلا الساعة " يعني القيامة . وقيل : معناه هل ينتظر بهم لأنهم لم يكونوا ينتظرونها ، فأضاف إليهم مجازا . وقيل : سميت القيامة الساعة لقرب أمرها ، كأنها تكون في ساعة . ثم يحصل أهل الجنة في الجنة وأهل