الشيخ الطوسي
190
التبيان في تفسير القرآن
الشبيه على ما يصلح للجدال ودفع الخصم الألد بحسن البيان عند الخصومة ، فعلى هذا يلزمهم ان يكونوا بإضافة البنات قد أضافوا أدنى الصفات إليه . ثم قال تعالى " وجعلوا " يعني هؤلاء الكفار " الملائكة الذين هو عباد الرحمن " متذللون له خاضعون له . ومن قرأ بالنون أراد الذين هم مصطفون عند الله " إناثا " فقال لهم على وجه الانكار " اشهدوا خلقهم " ثم قال " ستكتب شهادتهم " بذلك " ويسألون " عن صحتها . وفائدة الآية أن من شهد بمالا يعلم فهو حقيق بأن يوبخ ويذم على ذلك وشهادته بما هو متكذب به على الملائكة أعظم من الفاحشة ، للاقدام على تنقصهم في الصفة ، وإن كان في ذلك على جهالة . ثم حكى عنهم إنهم قالوا " لو شاء الرحمن ما عبدناهم " كما قالت المجبرة بأن الله تعالى أراد كفرهم ، ولو لم يشأ ذلك لما كفروا ، فقال الله لهم على وجه التكذيب " مالهم بذلك من علم أن هم إلا يخرصون " أي ليس يعلمون صحة ما يقولونه وليس هم إلا كاذبين . ففي ذلك إبطال مذهب المجبرة في أن الله تعالى يريد القبيح من افعال العباد . لان الله تعالى قطع على كذبهم في أن الله تعالى يشأ عبادتهم للملائكة ، وذلك قبيح لا محالة وعند المجبرة الله تعالى شاءه . وقد نفاه تعالى عن نفسه وكذبهم في قولهم فيه . قوله تعالى : ( أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون ( 21 ) بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ( 22 ) وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا