الشيخ الطوسي
191
التبيان في تفسير القرآن
آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ( 23 ) قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ( 24 ) فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ ابن عامر وحفص عن عاصم ( قال أولو جئتكم ) على أنه فعل ماض ، وتقديره قال النذير . الباقون ( قل ) على الامر على وجه الحكاية لما أوحى الله إلى النذير . قال كأنه قال أوحينا إليه أي فقلنا له ( قل أولو جئتكم ) وقرأ أبو جعفر ( جئناكم ) بالنون على وجه الجمع . لما حكى الله تعالى تخرص من يضيف عبادة الأصنام والملائكة إلى مشيئة الله ، وبين انه لا يشاء ذلك قال ( أم آتيناهم كتابا ) والمعنى التقريع لهم على خطئهم بلفظ الاستفهام ، والتقدير أهذا الذي ذكروه شئ تخرصوه وافتروه ( أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون ) ؟ ! فإذا لم يمكنهم ادعاء ان الله أنزل بذلك كتابا علم أنه من تخرصهم ودل على حذف حرف الاستفهام ( أم ) لأنها المعادلة . ثم قال ليس الامر على ما قالوه ( بل قالوا ) يعني الكفار ( إنا وجدنا آباءنا على أمة ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي : يعني على ملة وسميت الديانة أمة لاجتماع الجماعة على صفة واحدة فيها . وقرئ " على إمة " - بكسر الهمزة - والمراد به الطريقة ( وانا على آثارهم ) أي على آثار آبائنا ( مهتدون ) نهتدي بهداهم . ثم قال مثل ما قال هؤلاء في الحوالة على تقليد آبائهم في الكفر كذلك لم نرسل من قبلك في قرية ومجمع من الناس نذيرا - لان ( من ) زيادة - ( إلا قال