الشيخ الطوسي

161

التبيان في تفسير القرآن

المدينة وأهل الشام . الباقون بالفاء ، وكذلك في مصاحفهم ، فعلى هذا يكون جزاء وعلى الأول يكون المعنى الذي أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم . لما اخبر الله تعالى انه يقبل التوبة عن عباده وانه يعلم ما يفعلونه من طاعة أو معصية وانه يجازيهم بحسبها ، ذكر انه " يستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات " يجيبهم بمعنى و ( الذين ) في موضع نصب ، وأجاب واستجاب بمعنى واحد ، قال الشاعر : وداع دعايا من يجيب إلى الندا * فلم يستجبه عند ذاك مجيب ( 1 ) وقيل : الاستجابة موافقة عمل العامل ما يدعو إليه ، لأجل دعائه إليه ، فلما كان المؤمن يوافق بعمله ما يدعو النبي صلى الله عليه وآله من اجل دعائه كان مستجيبا له ، وكذلك من وافق بعمله داعي عقابه كان مستجيبا للداعي بالفعل . وعن معاذ بن جبل : إن الله تعالى يجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات في دعاء بعضهم لبعض . وقيل : معناه ويجيب المؤمنون ربهم في ما دعاهم إليه ، فبكون ( الذين ) في موضع رفع ، ويكون قوله " ويزيدهم " راجعا إلى الله أي يزيدهم الله من فضله . وقيل : معناه ويستجيب دعاع المؤمنين ، ولا يستجيب دعاء الكافرين ، لأنه ثواب ولا ثواب للكافرين . وقيل : بل يجوز أن يكون ذلك إذا كان فيه لطف للمكلفين . وقوله " ويزيدهم من فضله " معناه ويزيدهم زيادة من فضله على ما يستحقونه من الثواب . وقال الرماني : الزيادة بالوعد تصير اجرا على العمل إذا كان ممن يحسن الوعد بها من طريق الوعد ، كما لو كان إنسان يكتب مئة ورقة بدينار ، ورغبه ملك في نسخ مئة ورقة بعشرة دنانير ، فإنه يكون الأجرة حينئذ عشرة دنانير وإذا بلغ غاية الاجر في مقدار لا يصلح عليه أكثر من ذلك ، فإنما تستحق

--> ( 1 ) مر تخريجه في 2 / 131 و 3 / 88 و 6 / 232 .