الشيخ الطوسي
162
التبيان في تفسير القرآن
الزيادة بالوعد . وقوله " والكافرون لهم عذاب شديد " اخبار عما يستحقه الكافر على كفره من العقاب المؤلم الشديد . وقوله " ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض " إخبار منه تعالى بأنه لو وسع رزقه على عباده وسوى بينهم لبطروا النعمة وتنافسوا وتغالبوا ، وكان ذلك يؤدي إلى وقوع الفساد بينهم والقتل وتغلب بعضهم على بعض واستعانة بعضهم ببعض ببذل الأموال ، ولكن دبرهم على ما علم من مصلحتهم في غناء قوم وفقر آخرين ، وإحواج بعضهم إلى بعض وتسخير بعضهم لبعض ، فلذلك قال " ولكن ينزل بقدر ما يشاء " مما يعلمه مصلحة لهم " إنه بعباده خبير بصير " يعني عالم بأحوالهم بصير بما يصلحهم مما يفسدهم . ثم قال " وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا " أي ينزله عليهم من بعد أياسهم من نزوله ، ووجه إنزاله بعد القنوط انه أدعى إلى شكر الآتي به وتعظيمه والمعرفة بمواقع إحسانه ، وكذلك الشدائد التي تمر بالانسان ، ويأتي الفرج بعدها ، تعلق الامل بمن يأتي به وتكسب المعرفة بحسن تدبيره في ما يدعو إليه من العمل بأمره والانتهاء إلى نهيه . ونشر الرحمة عمومها لجميع خلقه ، فهكذا نشر رحمة الله مجددة حالا بعد حال . ثم يضاعفها لمن يشاء ، وكل ذلك على مقتضى الحكمة وحسن التدبير الذي ليس شئ لحسن منه " وهو الولي الحميد " معناه هو الأولى بكم وبتدبيركم المحمود على جميع افعاله لكونها منافعا وإحسانا . ثم قال " ومن آياته " أي من حججه الدالة على توحيده وصفاته التي باين بها خلقه " خلق السماوات والأرض " لأنه لا يقدر على ذلك غيره لما فيهما من العجائب والأجناس التي لا يقدر عليها قادر بقدرة " وما بث فيهما من دابة " أي