الشيخ الطوسي

16

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد ( 17 ) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هديهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ( 18 ) أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار ( 19 ) لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد ) ( 20 ) . اربع آيات بلا خلاف ، في جملتها ، وقد اختلفوا في تفصيلها فعد العراقيون والشامي وإسماعيل " فبشر عبادي " ولم يعدها المكي ، ولا المدني الأول ، وعد المكي والمدني الأول " من تحتها الأنهار " . لما اخبر الله تعالى عن هؤلاء الكفار وما أعده لهم من أنواع العقاب ، اخبر - ههنا - عن حال المؤمنين وما أعده لهم من الثواب فقال " والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها " يعني الذين اجتنبوا عبادة الطاغوت والتقرب إليها بأنواع القرب . والطاغوت جماعة الشياطين في قول مجاهد والسدي وابن زيد . وإنما أنث تأنيث الجماعة ، ولفظه لفظ المذكر . وقيل إن كل ما عبد من دون الله ، فهو طاغوت " وأنابوا إلى الله " أي تابوا إليه ، واقلعوا عما كانوا عليه " لهم البشرى فبشر عباد " جزاء على ذلك والبشرى والبشارة واحد وهو الاعلام بما يظهر السرور به في بشرة الوجه ، وضده السوءى وهو الاعلام بما يظهر الغم به في