الشيخ الطوسي
17
التبيان في تفسير القرآن
الوجه بما يسوء صاحبه . ثم امر نبيه صلى الله عليه وآله فقال " فبشر عبادي " فمن أثبت الياء وفتحها ، فلانه الأصل ومن حذف الياء اجتزأ بالكسرة الدالة عليها ، ثم وصف عباده الذين أضافهم إلى نفسه على وجه الاختصاص فقال " الذين يستمعون القول " يعني يصغون إلى تلاوة القرآن والأقوال الدالة على توحيده " فيتبعون أحسنه " إنما قال " أحسنه " ولم يقل حسنه لأنه أراد ما يستحق به المدح والثواب ، وليس كل حسن يستحق به ذلك ، لان المباح حسن ولا يستحق به مدح ولا ثواب . والأحسن الأولى بالفعل في العقل والشرع . ثم اخبر تعالى فقال " أولئك " يعني هؤلاء الذين وصفهم من المؤمنين هم " الذين هداهم الله " يعني إلى الجنة وثوابها ، وحكم بأنهم مهتدون إلى الحق " وأولئك هم أولوا الألباب " يعني أولوا العقول على الحقيقة ، لأنهم الذين انتفعوا بعقولهم من حيث اتبعوا ما يجب اتباعه ، والكفار وإن كان لهم عقول فكأنهم لا عقول لهم من حيث أنهم لم ينتفعوا بما دعوا إليه . ثم قال تعالى على وجه التنبيه " أفمن حق عليه كلمة العذاب " أي وجب عليه الوعيد بالعقاب جزاء على كفره كمن وجب له الوعد بالثواب جزاء على ايمانه وحذف لدلالة الكلام عليه تنبيها على أنهما لا يستويان . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " أفأنت تنقذ من في النار " وتقديره أفأنت تنقذه ، لا يمكنك ذلك ، لان العقاب وجب له بكفره ، وأخبر تعالى انه لا يغفر له وإنما اتى بالاستفهام مرتين تأكيدا ، للتنبيه على المعنى ، قال الزجاج : معناه معنى الشرط والجزاء ، والف الاستفهام - ههنا - معناها التوقيف ، والثانية في قوله " أفأنت