الشيخ الطوسي

120

التبيان في تفسير القرآن

سواء عليكم ) ( 1 ) ومعنى الآية ( فان يصبروا ) على ما هم فيه فمقامهم في النار ( وإن يستعتبوا ) أي وإن يطلبوا العتبي وهي الرضا ( فما هم من المعتبين ) أي ليس بمرضي عنهم ، لان السخط من الله تعالى بكفرهم قد لزمهم وزال التكليف عنهم ، فليس لهم طريق إلى الاعتاب ، والمعتب الذي قبل عتابه وأجيب إلى ما سأل . وقوله ( وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم ) قال الحسن : معناه خلينا بينهم وبين الشياطين الذين أغووهم ودعوهم إلى ما استوجبوا العقاب به ، ولم نمنعهم منهم ، جزاء على ما استحقوه من الخذلان ، فمعنى ( قيضنا ) خلينا ومكنا . قال الجبائي : ( التقييض ) إحواج بعض العباد إلى بعض كحاجة الرجل إلى المرأة ، والمرأة إلى الرجل ، وكحاجة الغني إلى الفقير يستعمله وحاجة الفقير إلى أن يستعمله الغني وغير ذلك من احواج بعضهم إلى بعض . وقال قوم : التقييض المماثلة ، والمقايضة المقايسة ، قال الشماخ : تذكرت لما اثقل الدين كاهلي * وغاب يزيد ما أردت تعذرا رجالا مضوا عني فلست مقايضا * بهم أبدا من سائر الناس معشرا فالمعنى على هذا إنا نضم إلى كل كافر قرينا له من الجن مثله في الكفر في نار جهنم كما قال ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ) ( 2 ) ومعنى ( فزينوا لهم ) يعني فعل أهل الفساد الذين في زمانهم ، وفعل من كان قبلهم ، وقيل ( ما بين أيديهم ) من أمر الدنيا ( وما خلفهم ) من أمر الآخرة - في قول الحسن والسدي - وذلك بدعائهم إلى أنه لا بعث ولا جزاء . وقال الفراء ( فزينوا لهم ما بين أيديهم ) من أمر الآخرة ، فقالوا : لا جنة ولا نار

--> ( 1 ) سورة 52 الطور آية 16 ( 2 ) سورة 43 الزخرف آية 36