الشيخ الطوسي

100

التبيان في تفسير القرآن

توحيده وإخلاص العبادة له ( ويريكم آياته ) أي يعلمكم حججه ويعرفكم إياها ، منها إهلاك الأمم الماضية على ما اخبر عنهم ووجه الآية فيه انهم بعد النعمة العظيمة صاروا إلى النقم لأنهم عصوا فاقتضى ذلك العصيان أولا النقمان ثانيا . وكان فيه أوضح الدليل على تثبيت القديم تعالى الذي لولاه لم يصح فعل ولا تدبير . ومنها الآية في خلق الانعام التي قدم ذكرها ، ووجه الآية فيه تسخيرها لمنافع العباد بالتصرف في الوجوه التي قد جعل كل شئ منها لما يصلح له وذلك يقتضي ان الجاعل لذلك قادر على تصريفه عالم بتدبيره ، وإنما يرى الآيات بالبيان عنها الذي يحضر للناس معناها ويخطرها ببالهم ، وينبه عليها ، فإنه يحتاج أولا في الآية احضارها للنفس ثم الاستدلال عليها والتمييز بين الحق والباطل منها ، فأول الفائدة إخطارها بالبال والتنبيه عليها . والثاني الاستدلال عليها إلى الحق . ثم قال ( فأي آيات الله تنكرون ) توبيخا لهم على جحدها ، وقد يكون الانكار للآية تارة بجحدها أصلا . وقد يكون تارة بجحد كونها دالة على صحة ما هي دالة عليه ، والخلاف في الدلالة يكون من ثلاثة أوجه : اما في صحتها في نفسها ، أو في كونها دلالة ، أو فيهما . وإنما يجوز من الجهال دفع الآية بالشبهة مع قوة الآية وضعف الشبهة لأمور : منها اتباع الهوى ودخول الشبهة التي تغطي الحجة حتى لا يكون لها في النفس منزلة . ومنها التقليد لمن ترك النظر في الأمور . ومنها السبق إلى اعتقاد فاسد لشبهة فيمتنع ذلك من توليد النظر للعلم . ثم نبههم فقال ( أفلم يسيروا في الأرض ) بأن يمروا في جنباتها ( فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم ) عددا ( وأشد قوة ) أي