الشيخ الطوسي
101
التبيان في تفسير القرآن
وأعظم آثارا في الأرض بالأبنية العظيمة التي نبوها والقصور المشيدة التي شيدوها . وقال مجاهد : بمشيهم على أرجلهم على عظم خلقهم ، فلما عصوا وكفروا بالله أهلكهم الله واستأصلهم " فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون " معناه لم يغن عنهم ما كسبوه من الأموال والبنيان . وقيل إن ( ما ) بمعنى أي ، وتقديره فأي شئ اغنى عنهم كسبهم ؟ ! على وجه التهجين لفعلهم والتقريع لهم ، فتكون ( ما ) الأولى نصبا وموضع الثانية رفعا . ثم قال تعالى " فلما جاءتهم رسلهم بالبينات " يعني لما أتى هؤلاء الكفار رسلهم الذين دعوهم إلى توحيده وإخلاص العبادة له " فرحوا بما عندهم من العلم " وفى الكلام حذف ، وتقديره لما جاءتهم رسلهم بالبينات فجحدوها وأنكروا دلالتها وعد الله تعالى الرسل باهلاك أممهم ونجاة الرسل فرح الرسل بما عندهم من العلم بذلك . وقيل : إن المعنى فرحوا بما عندهم من العلم يعني الكفار بما اعتقدوا انه علم إذ قالوا : نحن اعلم منهم لن نعذب ولن نبعث ، فكان ذلك جهلا واعتقدوا انه علم ، فأطلق الاسم عليه بالعلم على اعتقادهم ، كما قال " حجتهم داحضة " ( 1 ) وقال " ذق انك أنت العزيز الكريم " ( 2 ) يعني عند نفسك وعند قومك ، فالأول قال به الجبائي ، والثاني قول الحسن ومجاهد . وقيل : المعنى إن الكفار فرحوا بما عند الرسل فرح استهزاء وسخرية لا فرح سرور وغبطة وقوله " وحاق بهم " أي حل بهم " ما كانوا به يستهزؤن " أي جزاء ما كانوا به يسخرون برسلهم من الهلاك والعذاب . ثم اخبر تعالى عنهم انهم " فلما رأوا بأسنا " بأس الله ونزول عذابه " قالوا
--> ( 1 ) سورة 42 الشورى آية 16 ( 2 ) سورة 44 الدخان آية 49