الشيخ الطوسي
64
التبيان في تفسير القرآن
بسلوكه ، فيكون مع الشك فيه . وقال الحسن وابن جريج ، وابن زيد : كذلك " سلكناه " أي الكفر . ولا وجه لذلك ، لأنه لم يجر ذكره ، ولا حجة فيه وإنما الحجة في القرآن واخطاره بالبال ، فهو أحسن في التأويل . وقوله " لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم " اخبار منه تعالى عن قوم من الكفار أنهم يموتون على كفرهم بأنهم لا يؤمنون حتى يشاهدوا العذاب المؤلم ، فيصيرون عند ذلك ملجئين إلى الايمان ، ومعنى " حتى يروا العذاب " أي حتى يشاهدوا أسبابه من نيران مؤججة لهم يساقون إليها ، لا يردهم عنها شئ . ويحتمل حتى يعلموه في حال حلوله بهم علم ملابسته لهم . ثم قال تعالى " فيأتيهم بغتة " ومعناه : إن العذاب الذي يتوقعونه ويستعجلونه يجيئهم فجأة . والبغتة حصول الامر العظيم الشأن من غير توقع بتقديم الأسباب ، وقيل البغتة الفجأة . والبادرة ، بغته الامر يبغته بغتا وبغتة قال الشاعر : وأفضع شئ حين يفجؤك البغت ( 1 ) واتاه الامر بغتة نقيض أتاه عن تقدمة " وهم لا يشعرون " أي لا يعلمون والشعور هو العلم بما يلطف ، لطف الشعر . ثم اخبر تعالى انه إذا جاءهم العذاب بغتة قالوا " هل نحن منظرون " أي مؤخرون ، فقال الله تعالى " أفبعذابنا يستعجلون " على وجه التوبيخ لهم والانكار عليهم . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " أفرأيت " يا محمد " إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون " به من العذاب " ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون " معناه
--> ( 1 ) مر تخريجه في 4 / 122 ، 507 و 6 / 204