الشيخ الطوسي
65
التبيان في تفسير القرآن
انه لم يغن عنهم ما كانوا يمتعون ، لازديادهم من الآثام ، واكتسابهم من الاجرام ، أي أي شئ يغني عنهم ما يمتعون به من النعم ، لأنه فان كله ، والاغناء عن الشئ صرف المكروه عنه بما يكفي عن غيره . والغنى به نقيض الغنى عنه ، فالاغناء عنه الصرف عنه ، والاغناء به الصرف به ، والامتاع احضار النفس ما فيه اللذة بادراك الحاسة ، يقال : أمتعه بالرياحين والطيب ، وامتعه بالنزه والبساتين ، وأمته بالمال والبنين ، وأمتعه بالحديث الطريف الظريف . قوله تعالى : * ( وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ( 208 ) ذكرى وما كنا ظالمين ( 209 ) وما تنزلت به الشياطين ( 210 ) وما ينبغي لم وما يستطيعون ( 211 ) إنهم عن السمع لمعزولون ( 212 ) فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ( 213 ) وأنذر عشيرتك الأقربين ( 214 ) واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ( 215 ) فان عصوك فقل إني برئ مما تعملون ( 216 ) وتوكل على العزيز الرحيم ( 217 ) الذي يريك حين تقوم ( 218 ) وتقلبك في الساجدين ( 219 ) إنه هو السميع العليم ) * ( 220 ) اثنتا عشرة آية في المكي والمدني الآخر ، وثلاث عشرة آية فيما عداه . عدوا