الشيخ الطوسي

63

التبيان في تفسير القرآن

على صحة أمره . ومن حيث أن مجيئه على ما تقدمت البشارة به بجميع أوصافه لا يكون إلا من جهة علام الغيوب . وقيل : من علماء بني إسرائيل عبد الله ابن سلام - في قول ابن مسعود وابن عباس ومجاهد - ثم قال " ولو نزلناه " يعني القرآن " على بعض الأعجمين " قيل : معناه على أعجم من البهائم أو غيره ما آمنوا به - ذكره عبد الله بن مطيع - وقيل : معناه " لو نزلناه على " رجل أعجم اللسان ما آمنوا به ولتكبروا عليه ، لأنه من غيرهم ، وأن المعجزة تفارقه ، وفي ذلك تسلية للنبي صلى الله عليه وآله حين لم يؤمنوا به ، ولم يقبلوا منه . ونقيض الأعجم الفصيح ، والأعجم الذي يمتنع لسانه من العربية . والعجمي نقيض العربي ، وهو نسبة الولادة ، قال الشاعر : من وائل لا حي يعدلهم * من سوقة عرب ولا عجم ( 1 ) وإذا قيل أعجمي ، فهو منسوب إلى أنه من الأعجمين الذين لا يفصحون كما قال العجاج : والدهر بالانسان دواري ( 2 ) فنسبه إلى أنه من الدوارين بالانسان . وقوله " كذلك سلكناه في قلوب المجرمين " فالهاء كناية عن القرآن . ومعناه أقررناه في قلوبهم باخطاره ببالهم لتقوم به الحجة عليهم ، ولله لطف يوصل به المعنى في الدليل إلى القلب ، فمن فكر فيه أدرك الحق به . ومن أعرض عنه كان كمن عرف الحق وترك العمل به في لزوم الحجة عليه . والفرق بين من أدرك الحق لسلوكه في القلب ، وبين من أدرك الحق بالاضطرار إليه في القلب ، أن الاضطرار إليه يوجد الثقة به فيكون ، صاحبه عالما به . واما

--> ( 1 ) تفسير الطبري 19 / 64 ( 2 ) مر تخريجه في 4 / 377 ، 505