الشيخ الطوسي
567
التبيان في تفسير القرآن
الشيطان ) * ( اني ) في موضع نصب لان تقديره ، انه نادى بهذا القول ، وتقديره بأني مسني فلما حذف الياء نصب ( أني ) و * ( مسني الشيطان ) * أي وسوسني وذكرني ما كنت فبه من نعم الله في الأهل والولد والمال ، وكيف زال ذلك كله وما حصل فيه من البلية طمعا فيه ليزله بذلك ويجد طريقا إلى اضلاله وتضجره وتبرمه ، فوجده صابرا عند ذلك مسلما لامر الله تعالى . وقيل : انه كان وسوس إلى قومه أن يستقذروه ويخرجوه من بيتهم ولا يتركوا امرأته التي تخدمه أن تدخل عليهم ، لان فيه برصا وجذاما ربما عدا إليهم وكان أيوب ينادى بذلك ويألم به . والنصب والوصب والتعب نظائر ، وفيه لغات اربع على ما حكيناه نصب ونصب مثل حزن وحزن ورشد ورشد ورشد ، وعدم وعدم ، ثم تسكن الصاد مع فتح النون تخفيفا وتضم النون والصاد اتباعا لما قبله . ونقيض النصب الراحة وأصله ألا نصاب يقال انصبني أي عذبني ، وبرح بي ، ومنهم من يقول : نصبني قال بشر بن أبي حازم : تعناك نصب من أميمة منصب وقال النابغة : كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسية بطئ الكواكب ( 1 ) و * ( عذاب ) * أراد به ما كان يدخل عليه من ألم الوسوسة ، فأجاب الله تعالى دعاه وقال * ( اركض برجلك ) * أي ادفع برجلك الأرض ، فالركض الدفع بالرجل على جهة الاسراع ، ومنه ركض الفرس لاسراعه ذا دفعه برجله . يقال : ركضت الدابة وركضتها أنا مثل جبر العظم وجبرته أنا ، وحزن وحزنته انا ، وفي الكلام حذف وتقديره فركض برجله وظهر عين ماء ، فقال الله
--> ( 1 ) مر في 5 / 368 و 6 / 95 ، 329