الشيخ الطوسي

568

التبيان في تفسير القرآن

له * ( هذا مغتسل ) * أي ماء مغتسل * ( بارد وشراب ) * وقال الحسن وقتادة : نبعت له عينان ، فاغتسل من إحداهما وشرب من الأخرى ، فالمغتسل موضع الاغتسال . وقيل : كل ماء يغتسل فيه فهو مغتسل وغسول - ذكره أبو عبيدة - وفي الكلام حذف ، وتقديره إن أيوب اغتسل من تلك العين ، فأزال الله تعالى عنه جميع ما كان فيه من الأمراض . ثم اخبر بما من عليه زيادة على صلاح جسمه ، وزوال ألمه فقال * ( ووهبنا له أهله ) * لأنه لما رد عليه أهله كان ذلك هبة منه مجددة * ( ومثلهم معهم ) * وتقديره ووهبنا له مثل أهله دفعة أخرى . وقد ذكرنا اختلاف المفسرين في ذلك - في سورة الأنبياء - ون فيهم من قال أعطاه بكل امرأة امرأتين وبكل ولد ولدين في دار الدنيا . ومنهم من قال ذلك اخبار عما يهبه الله له في الآخرة . وقيل : إن الله تعالى أمطر عليه جرادا من ذهب وقوله * ( رحمة منا ) * معناه فعلنا ذلك لرحمتنا إياه ، فهو نصب على أنه مفعول له ، ويجوز أن يكون نصبا على المصدر * ( وذكرى لأولي الألباب ) * أي وليتذكر به ويعتبر ذووا العقول فيصبروا كما صبر . ثم حكى ما قال له فإنه قال له * ( خذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ) * فالضغث ملء الكف من الحشيش أو الشماريخ وما أشبه ذلك قال عوف بن الجزع : وأسفل مني فهدة قدر بطنها * وألقيت ضغثا من حلا متطيب أي تطيبت لها . وقيل إنه كان حلف على امرأته لامر أنكره من قولها لئن عوفي ليضربنها مئة ، فقيل له * ( خذ ضغثا ) * بعدد ما حلفت ، فاضرب به دفعة واحدة ، فإنك إذا فعلت ذلك ، فقد بررت قسمك ، ولم تحنث ، وهو قول قتادة والضحاك .