الشيخ الطوسي

543

التبيان في تفسير القرآن

في نية الحركة . ومن زعم أنه ( لا تحين ) موصوله ، فقد غلط ، لأنها في المصحف وتأويل العلماء مفصولة . وقيل : ان ( مناص ) جر ب‍ ( لات ) وانشدوا لأبي زيد . طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن ليس حين بقاء ( 1 ) وقال الزجاج : انشده أبو العباس بالرفع ، وقد روي بالكسر . وقال الزجاج : من كسر رأى أن يجعله مبنيا بمنزلة نداء ذلك الأقوام وبناه ، فحذف المضاف إليه وكسر دون ان يضم ، لأنه نونه ، فأجراه على نظائره من المنون المبني وأراد ولات أوانا . ثم اخبر تعالى ان الكفار عجبوا " حين جاءهم منذر " أي مخوف من جهة الله يحذرهم معاصيه ويدعوهم إلى طاعته ، وقالوا : هذا شئ عجاب ، وعجيب وعجاب وعجاب بمعنى واحد ، مثل كريم وكرام ، فعجب هؤلاء الكفار من أن الله بعث نبيهم وهو منهم ، وقالوا : كيف خص بذلك ، وليس باشرفنا ولا اغنانا . وقيل : إن أبا جهل وجماعة من أشراف قريش مشوا إلى أبي طالب وشكوا إليه النبي صلى الله عليه وآله وقالوا له : قد سفه أحلامنا وشتم الآلهة ، فدعاه أبو طالب وقال له : ما لا هلك يشكونك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله أدعوهم إلى كلمتين حقيقتين يسودون على العرب بها ، ويؤدى الخراج إليهم بها العجم ، فقال أبو جهل وغيره : ما هما فقال صلى الله عليه وآله : تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله : فقال أبو جهل : أتجعل الآلهة إلها واحدا ؟ ! فأنزل الله الآية .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 15 / 147