الشيخ الطوسي
51
التبيان في تفسير القرآن
يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، فنهاهم الله على لسان صالح عن اتباعهم . وقال " الذين يفسدون في الأرض " بان يفعلوا فيها المعاصي ، ويرتكبوا القبائح " ولا يصلحون " أي لا يفعلون شيئا من الأفعال الحسنة . فقالوا له في الجواب عن ذلك " إنما أنت من المسحرين " والمسحر : هو الذي قد سحر مرة بعد مرة ، حتى يختل عقله ويضطرب رأيه . والسحر حيلة توهم قلب الحقيقة ، وقال مجاهد : معناه من المسحورين . وقال ابن عباس : من المخلوقين ، لأنه يذهب إلى أنه يخترع على أمر يخفى كخفاء السحر . وقيل : معناه انك ممن له سحر أي رئة ، ومنه قولهم أنتفخ سحره قال لبيد : فان تسلينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر ( 1 ) أي المعلل بالطعام وبالشراب ، على أمر يخفى كخفاء السحر . ثم قالوا له " ما أنت إلا بشر مثلنا " أي ليس أنت إلا مخلوقا مثلنا ، فلن نتبعك ونقبل منك ، وقالوا له " فأت بآية " أي معجزة تدل على صدقك " إن كنت من " جملة " الصادقين " في دعواك ، فقال لهم " هذه ناقة " وهي التي أخرجها الله من الصخرة عشراء ترعو على ما اقترحوا " لها شرب " أي حظ من الماء ، قال الشاعر : لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال ( 2 ) أي لم يمنع حظها من الماء و ( الشرب ) - بفتح الشين وضمها وكسرها - تكون مصادرا ، على ما قاله الفراء والزجاج ، وكانوا سألوا أن يخرج لهم من
--> ( 1 ) مر تخريجه في 1 / 372 و 6 / 485 ( 2 ) السان ( وقل ) وروايته : لم يمنع الشرب منها غير أن هتفت * حمامة في سحوق ذات أو قال