الشيخ الطوسي

52

التبيان في تفسير القرآن

الجبل ناقة عشراء فأخرجها الله حاملا كما سألوا ، ووضعت بعد فصيلا ، وكانت عظيمة الخلق جدا . ثم قال لهم صالح " ولا تمسوها " يعني الناقة " بسوء " أي بضر تشعر به ، فالسوء هو الضرر الذي يشعر به صاحبه ، لأنه يسوء وقوعه ، فإذا ضره من حيث لا يشعر به لم يكن قد ساءه ، لكنه عرضه لما يسوؤه . وقوله " فيأخذكم عذاب يوم عظيم " معناه إنكم إن مسستم هذه بسوء أخذكم عذاب يوم عظيم ، أي الصيحة التي أخذتهم . ثم اخبر فقال " فعقروها " أي انهم خالفوه وعقروا الناقة . فالعقر قطع الشئ من بدن الحي ، فإذا كثر انتفت معه الحياة ، وإن قل لم تنتف . والمراد - ههنا - انهم نحروها . وقيل : انهم عقروها ، لأنها كانت تضيق المرعى على مواشيهم . وقيل : كانت تضيق الماء عليهم ، ولما عقروها رأوا آثار العذاب فيه جدا ، ولم يتوبوا من كفرهم ، وطلبوا صالحا ليقتلوه ، فنجاه الله ومن معه من المؤمنين . ثم جاءتهم الصيحة بالعذاب ، فوقع لجميعهم الاهلاك ، ولو كانوا ندموا على الحقيقة ، واقلعوا عن الكفر ، لما أهلكهم الله . ثم قال تعالى إن فيما أخبرنا به وفعلناه بقوم صالح من إهلاكهم ، لدلالة واضحة لمن اعتبر بها ، لكن أكثرهم لا يؤمنون " وإن ربك " يا محمد " لهو العزيز " أي العزيز في انتقامه " الرحيم " بمن آمن من خلقه به . قوله تعالى : * ( كذبت قوم لوط المرسلين ( 160 ) إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون ( 161 ) إني لكم رسول أمين ( 162 ) فاتقوا الله