الشيخ الطوسي
453
التبيان في تفسير القرآن
قتادة : رجموه حتى قتلوه . وقال الحسن : لما أراد القوم أن يقتلوه رفعه الله إليه فهو في الجنة ، ولا يموت إلا بفناء السماء وهلاك الجنة . قال مجاهد : مثل ذلك . وقالا الجنة التي دخلها يجوز هلاكها . وقال قوم : إنهم قتلوه إلا أن الله أحياه وادخله الجنة وقال الحسن * ( من بعده ) * يعني من بعد رفعه . وقال غيره : من بعد قتله . ثم حكى الله تعالى ما يقول الملائكة لهذا الداعي من البشارة له بعد موته فإنهم يقولون له * ( ادخل الجنة ) * مثابا مستحقا للثواب الجزيل على إيمانك بالله فيقول حينئذ * ( يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي ) * من الذنوب * ( وجعلني من المكرمين ) * عنده . فهذا المؤمن تمنى أن يعلم قومه بما أعطاه الله تعالى فيرغبوا فيه ويؤمنوا به لينالوا مثله . والاكرام هو اعطاء المنزلة الرفيعة على وجه التعظيم والتبجيل . وقد فاز من أكرمه الله بالرضوان ، كما قال تعالى * ( ورضوان من الله أكبر ) * ( ) لأنه سبب يؤدي إلى الجنة . ثم حكى ما قال وانزل بهؤلاء الكفار من العذاب والاستئصال ، فقال * ( وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء ) * أي كان إهلاكهم عن آخرهم بأيسر أمر : صيحة واحدة حتى صاروا خامدين ذكره ابن مسعود ومعنى " خامدين " هالكين بتلف أنفسهم ، والمعنى إنا لم نستعن على إهلاكهم بانزال الجند من السماء " وما كنا منزلين " لهم ليهلكوهم ، وما كان إهلاكهم " إلا صيحة واحدة " عظيمة فحين سمعوها هلكوا من عظمها ، وماتوا من فزعها . وقوله " يا حسرة على العباد " قيل : هو قول الذي جاء من أقصى المدينة
--> ( 1 ) سورة 9 التوبة آية 73