الشيخ الطوسي
430
التبيان في تفسير القرآن
من لا يجوز عليهم شيئا من المعاصي أصلا لا صغيرة ولا كبيرة يقول : معنى الآية إن الله تعالى أورث علم الكتاب الذي هو القرآن الذين اصطفاهم واجتباهم واختارهم على جميع الخلق من الأنبياء المعصومين ، والأئمة المنتجبين الذين لا يجوز عليهم الخطا ولا فعل القبيح لا صغيرا ولا كبيرا ، ويكون قوله * ( فمنهم ظالم لنفسه ) * راجعا إلي * ( عباده ) * وتقديره فمن عبادنا ظالم لنفسه ، ومن عبادنا مقتصد ، ومن عبادنا سابق بالخيرات ، لان من اصطفاه الله لا يكون ظالما لنفسه ، فلا يجوز أن ترجع الكناية إلى الذين اصطفينا وقوله " بالخيرات " يعني يعلم من اقتصد أو ظلم نفسه أو سبق بالخيرات . ثم قال * ( ذلك هو الفضل الكبير ) * يعني السبق بالخيرات هو الفضل العظيم الذي لا شئ فوقه . وقال ابن عباس : الذين أورثهم الله الكتاب هم أمة محمد ، ورثهم الله كل كتاب أنزله ، فظالمهم يغفر له ، ومقتصدهم يحاسبهم حسابا يسيرا وسابقهم يدخلون الجنة بغير حساب . وقال ابن مسعود - بذلك - وكعب الأحبار . وقال الثلاث فرق - المذكورة في هذه الآية كلهم في الجنة . وقال عكرمة عن ابن عباس : إن المصطفين من هذه الأمة الأنبياء ، والظالم لنفسه هو المنافق والمقتصد والسابق بالخيرات في الجنة . والمنافق في النار . وقال الحسن ومجاهد : السابق بالخيرات من جميع الناس ، والظالم لنفسه أصحاب المشئمة ، والمقتصد أصحاب الميمنة من الناس كلهم . وهذا مثل ما قلناه من أن الكناية راجعة إلى العباد دون المصطفين ، وقال البلخي : الاصطفاء - ههنا - التكليف دون الثواب ، فعلى هذا يجوز أن ترجع الكناية إلى المصطفين . ثم قال " جنات عدن " فرفع جنات على تفسير الفوز ، كأنه قيل : ما ذلك الفوز ؟ فقال هي جنات أي جزاء جنات أو دخول جنات ، ويجوز أن يكون