الشيخ الطوسي
431
التبيان في تفسير القرآن
بدلا من الفوز ، كأنه قال ذلك جنات أي دخول جنات ، والجنات هي البساتين التي يجنها الشجر ، والعدن الإقامة " يدخلونها " يعني من تقدم ذكره من الذين سبقوا بالخيرات والمقتصدين " يحلون فيها " بمعنى يلبسون فيها الحلي " من أساور من ذهب " وأساور جمع أسوار ، ومن قال سوار جمعه على أسورة " من ذهب ولؤلؤ " فيمن جر ، ومن نصب " لؤلؤا " وهو نافع وعاصم فعلى تقدير ويحلون فيها لؤلؤا " ولباسهم فيها حرير " معناه إن ما يلبسه أهل الجنة من اللباس إبريسم محض . ثم اخبر تعالى عن حال من يدخل الجنة أنهم إذا دخلوها " قالوا الحمد لله " أي اعترافا بنعمة الله وشكرا له على نعمه ، وهو الاعتراف منهم على وجه الالجاء ، لهم في ذلك سرور لا على وجه التكليف " الذي أذهب عنا الحزن " ومعناه أذهب الغم عنا بخلاف ما كنا عليه في دار الدنيا ، وقيل : الحزن الذي أصابهم قبل دخول الجنة ، فإنهم يخافون من دخول النار إذا كانوا مستحقين لها ، فإذا تفضل الله عليهم بأن يسقط عقابهم ويدخلهم الجنة حمدوا الله على ذلك . وقيل : ما كان ينالهم في دار الدنيا من أنواع الأحزان والاهتمام بأمر المعاش والخوف من الموت وغير ذلك " إن ربنا لغفور شكور " لذنوب عباده إذا تابوا مجاز لهم على شكرهم لنعمه . وقيل : إن مكافاته لهم على الشكر لنعمه والقيام بطاعاته جرى مجرى أن يشكره لهم وإن كان حقيقة لا يجوز عليه تعالى . من حيث كان اعترافا بالنعمة ، ولا يصح عليه تعالى أن يكون منعما عليه ، ثم وصفوا الله تعالى بأن قالوا " الذي أحلنا " أي أنزلنا دار المقامة يعني دار الإقامة وإذا فتحت الميم كان المراد موضع القيام قال الشاعر :