الشيخ الطوسي
429
التبيان في تفسير القرآن
قرأ أبو عمرو * ( يدخلونها ) * بضم الياء على ما لم يسم فاعله ليشاكل قوله تعالى * ( يحلون ) * . الباقون بفتح الياء ، لأنهم إذا أدخلوها فقد دخلوها ، والمعنيان متقاربان . يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله * ( والذي أوحينا إليك ) * يا محمد وأنزلناه عليك * ( من الكتاب ) * يعني القرآن * ( هو الحق ) * معناه هو الصحيح الذي معتقده على ما هو به . وضده الباطل ، وهو ما كان معتقده لا على ما هو به . والعقل يدعو إلى الحق ويصرف عن الباطل ، وقوله * ( مصدقا لما بين يديه ) * معناه مصدقا لما قبله من الكتب بأنه جاء موافقا لما بشرت به تلك الكتب من حاله وحال من أتى به . ثم قال * ( إن الله ) * تعالى بعباده * ( لخبير ) * أي عالم بهم * ( بصير ) * بأحوالهم لا يخفى عليه شئ منها فيجازيهم على استعمال الحق بالثواب وعلى استعمال الباطل بالنار . ثم قال * ( ثم أورثنا الكتاب ) * يعني القرآن أورثناه من اصطفيناه من عبادنا . ومعنى الإرث انتهاء الحكم إليه ومصيره لهم ، كما قال تعالى * ( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ) * ( 1 ) وقيل المراد أورثناهم الايمان بالكتب السالفة وكان الميراث انتقال الشئ من قوم إلى قوم . والأول أصح . والاصطفاء الاختيار باخراج الصفوة من العباد ، فاصطفى الله المؤمن يحمل على ثلاث طبقات مؤمن ظالم لنفسه بفعل الصغيرة ، ومقتصد بالطاعات في المرتبة الوسطى ، وسابق بالخيرات في الدرجة العليا ، وهم الذين لم يرتكبوا شيئا من المعاصي ، وكل وعد الله الحسنى ، والذين اصطفاهم الله وأورثهم الكتاب قيل : هم الأنبياء فمنهم ظالم لنفسه يعني أصحاب الصغائر . وقيل : هم أصحاب النار ، هذا من قول من أجاز على الأنبياء الصغائر دون الكبائر ، فأما
--> ( 1 ) سورة 43 الزخرف آية 72