الشيخ الطوسي
423
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " وأقاموا الصلاة " قال أبو عبيدة في مجازه : اي ويقيمون ، فوقع الماضي مقام المستقبل ، والمعنى يديمون فعلها ويقومون بشرائطها . وإنما عطف الماضي على المستقبل إشعارا باختلاف المعنى ، لان الحسنة لازمة في كل وقت والصلاة لها أوقات مخصوصة ، وأضاف الانذار إلى الذين يخشون ربهم من حيث كانوا هم المنتفعون بها ، وإن كان النبي صلى الله عليه وآله ينذر كل مكلف . ثم قال " ومن تزكى " أي فعل الطاعات وقام بما يجب عليه من الزكاة وغيرها من الواجبات فإنما يتزكى لنفسه ، لان ثواب ذلك ونفعه عائد عليه . وقوله " وإلى الله المصير " معناه يرجع الخلق كلهم إلى حيث لا يملك الأمر والنهي إلا الله ، فيجازي كل مكلف على قدر عمله . وقوله " وما يستوي الأعمى والبصير " معناه لا يتساوى الأعمى عن طريق الحق والعادل عنها ، والبصير الذي يهتدي إليها قط ، لان الأول يستحق العقاب ، والثاني يستحق الثواب " ولا الظلمات ولا النور " يعني وكذلك لا يستوي المؤمن والكافر والمطيع والعاصي فشبه الايمان بالنور والكفر بالظلمات ، وكذلك لا يستوي " الظل ولا الحرور " فالظل هو الستر عن موقع الشمس ومنه الظلة ، وهي السترة عن موقع الشمس ، ومنه قولهم : ظل يفعل كذا إذا فعل نهارا في الوقت الذي يكون للشمس ظل ، والحرور السموم وهو الريح الحارة في الشمس ، وقال الفراء : الحرور يكون بالليل والنهار والسموم لا يكون إلا بالنهار . وقيل : الظل الجنة والحرور النار " وما يستوي الاحياء ولا الأموات " أي هما أيضا لا يتساويان ولا يتماثلان ، فالاسواء حصول أحد الشيئين على مقدار الآخرة ، ومنه الاستواء في العود والطريق خلاف الاعوجاج ، لممره على مقدار أوله من غير انعدال . وهذه الأمثال أمثال ضربها الله لعبادة الله وعبادة الأوثان ، وبين أنه كما