الشيخ الطوسي

424

التبيان في تفسير القرآن

لا تتماثل هذه الأشياء ، ولا تتشاكل ولا تتساوى ، فكذلك عبادة الله لا تشبه عبادة الأصنام . ثم قال تعالى " إن الله يسمع من يشاء " ومعناه أن الله ينفع باسماع ذلك من يشاء ممن يعلم أن له لطفا يفعله به دون غيره " وما أنت بمسمع من في القبور " أي لأنك لا تقدر على نفع الكفار باسماعك إياهم إذا لم يقبلوا ، كمالا تسمع من في القبور من الأموات " ان أنت إلا نذير " أي لست إلا نذيرا مخوفا بالله . شبه الكفار في تركهم قبول ما يسمعون وذهابهم عن تفهمه وتدبره بالموتى ، كما شبههم بالصم والعمي ، يقال : أصمهم وأعمى أبصارهم ليس أنهم كانوا لا يسمعون ولا يفهمون أو كان النبي صلى الله عليه وآله لا ينذرهم لكن على ما بيناه من التشبيه . وقيل في ( لا ) قولان : أحدهما - أنها زائدة مؤكدة للنفي . الثاني - انها باقية لاستواء كل واحد منهما لصاحبه على التفصيل . فمن قال : إنها زائدة قال في مثل قولهم لا يستوي زيد ولا عمرو في هذا المعنى ، فلا تكون هنا إلا زائدة . ومن قال : ليست زائدة ، قال تقديره لا يستوي الأعمى والبصير ولا يساوي البصير الأعمى . قوله تعالى : * ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ( 24 ) وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ( 25 ) ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ) * ( 26 ) ثلاث آيات بلا خلاف .