الشيخ الطوسي

422

التبيان في تفسير القرآن

وإلى الله المصير ( 18 ) وما يستوي الأعمى والبصير ( 19 ) ولا الظلمات ولا النور ( 20 ) ولا الظل ولا الحرور ( 21 ) وما يستوي الاحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور ( 22 ) إن أنت إلا نذير ) * ( 23 ) . ست آيات حجازي وكوفي وخمس آيات شامي وأربع آيات بصري عد الحجازيون والكوفي والشامي " البصير " و " النور " ولم يعده البصري وعد الحجازيون والعراقيون " القبور " ولم يعده الشامي . يقول الله تعالى مخبرا حسب ما تقتضيه حكمته وعدله أنه " لا تزر وازرة وزر أخرى " معناه أنه لا تحمل حاملة حمل أخرى من الذنب ، والوزر الثقل ، ومنه الوزير لتحمله ثقل الملك بما يتحمله من تدبير المملكة ، وتقديره أنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ، وإنما يؤاخذ كل مكلف بما يقترفه من الاثم . وقوله " وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شئ ولو كان ذا قربى " معناه وإن تدع مثقلة بالآثام غيرها لتحمل عنها بعض الاثم لا يحمل عنها شيئا من آثامها ، وإن كان أقرب الناس إليها ، لما في ذلك من مشقة حمل الآثام ولو تحملته لم يقبل تحملها ، لما فيه من مجانبة العدل ومنافاته له ، فكل نفس بما كسبت رهينة ، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ، ولا يؤخذ إلا بجنايته . وقوله " إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب " معناه ليس ينتفع بتخويفك يا محمد إلا الذين يخافون ربهم في غيبتهم وخلواتهم فيجتنبون معاصيه في سرهم ويصدقون بالآخرة .