الشيخ الطوسي

407

التبيان في تفسير القرآن

ثم أمره صلى الله عليه وآله أن يقول لهم قد * ( جاء الحق ) * يعني أمر الله بالاسلام والتوحيد * ( وما يبدئ الباطل وما يعيد ) * لان الحق إذا جاء اذهب الباطل فلم يبق له بقية يبدئ بها ولا يعيد . وقال قتادة : الباطل إبليس لا يبدؤ الخلق ولا يعيدهم . وقيل : إن المراد به كل معبود من دون الله بهذه الصفة . وقال الحسن : وما يبدئ الباطل لأهله خيرا ولا يعيد بخير في الآخرة . ثم قال * ( قل ) * لهم * ( إن ضللت ) أي ان عدلت عن الحق * ( فإنما أضل على نفسي ) * لان ضرره يعود علي ، لأني أواخذ به دون غيري * ( وإن اهتديت ) * إلى الحق * ( فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب ) * أي يسمع دعاء من يدعوه قريب إلى إجابته . وفي الآية دلالة على فساد قول المجبرة ، لأنه قال * ( إن ضللت ) * فأضاف الضلال إلى نفسه ، ولم يقل فبقضاء ربي وإرادته . قال الزجاج : وما يبدئ الباطل أي اي شئ يبدئ الباطل ؟ وأي شئ يعيد ؟ ويجوز أن تكون ( ما ) نافية ، والمعنى وليس يبدئ إبليس ولا يعيد . قوله تعالى : * ( ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب ( 51 ) وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد ( 52 ) وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد ( 53 ) وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب ) * ( 54 ) أربع آيات بلا خلاف .