الشيخ الطوسي
408
التبيان في تفسير القرآن
قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو * ( التناؤش ) * بالهمز . الباقون بغير همز . يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله * ( ولو ترى ) * يا محمد * ( إذ فزعوا ) * من العذاب يوم القيامة * ( فلا فوت ) * أي لا مهرب ولا يفوتونه . فالفوت خروج وقت الشئ كفوت الصلاة ، وفوت وقت التوبة وفوت عمل اليوم بانقضائه . والفزع والجزع والخوف والرعب واحد . والفزع يتعاظم في الشدة بحسب أسبابه وقوله * ( وأخذوا من مكان قريب ) * قال ابن عباس والضحاك : أخذوا من عذاب الدنيا . وقال الحسن : حين يخرجون من قبورهم . وقيل : من بطن الأرض إلى ظهرها . والمعنى انهم إذا بعثوا من قبورهم ، ولو ترى فزعهم يا محمد حين لا فوت ولا ملجأ . وجواب ( لو ) محذوف ، والتقدير لرأيت ما تعتبر به عبرة عظيمة . وقوله * ( وقالوا آمنا به ) * أي يقولون ذلك الوقت آمنا به وصدقنا به . فقال تعالى * ( وأنى لهم التناوش من مكان بعيد ) * قيل : معناه بفوتهم تناول التوبة في الآخرة إلى الدنيا ، والتناوش التناول من قولهم نشته أنوشه إذا تناولته من قريب قال الشاعر : فهي تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع اجواز الفلا ( 1 ) وتناوش القوم إذا دنا بعضهم إلى بعض ، ولم يلتحم بينهم قتال ، وقد همز بعضهم ، فيجوز أن يكون من هذا ، لان الواو إذا انضمت همزت كقوله * ( أقتت ) * ( 2 ) ويجوز أن يكون من النش وهو الابطاء ، وانتاشه اخذ به من مكان بعيد ، ومثله نأشه قال الشاعر : تمنى نئيشا أن يكون أطاعني * وقد حدثت بعد الأمور أمور ( 3 )
--> ( 1 ) تفسير الطبري 22 / 65 ( 2 ) سورة 77 المرسلات آية 11 ( 3 ) تفسير القرطبي 14 / 317