الشيخ الطوسي

401

التبيان في تفسير القرآن

ثم قال تعالى " وما أموالكم " أي ليس أموالكم التي خولتموها " وأولادكم " التي رزقتموها " بالتي تقربكم عندنا زلفى " قال الفراء : ( التي ) يجوز أن يقع على الأموال والأولاد ، لان الأولاد يعبر عنها ب‍ ( التي ) ، وقال غيره : جاء الخبر بلفظ أحدهما - وإن دخل فيه الآخر ، ولو قال بالذي يقربكم لكان جائزا و ( زلفى ) قربى ، وإنما يقربكم إليه تعالى أفعالكم الجميلة وطاعاته الحسنة . ثم قال " إلا من آمن وعمل صالحا " معناه ، لكن من آمن بالله وعرفه وصدق نبيه وعمل الصالحات التي أمره بها ، وانتهى عن القبائح التي نهاه عنها ، فان لهؤلاء " جزاء الضعف بما عملوا " ومعناه انه تعالى يجازيهم أضعاف ما عملوا ، فإنه يعطي بالواحد عشرة ، والضعف من الأضعاف ، لأنه اسم جنس يدل على القليل والكثير . ويجوز في اعراب ( جزاء ) أربعة أوجه : الرفع والنصب بالتنوين وتركه . وفي ( الضعف ) ثلاثة أوجه : الجر والنصب والرفع إلا أن القراءة بوجه واحد وهو رفع ( جزاء ) على الإضافة بلا تنوين ، وجر " الضعف " بالإضافة إليه . ثم قال إن هؤلاء مع أن لهم جزاء الضعف على ما عملوه " هم في الغرفات " جمع غرفة وهي العلية " آمنون " فيها لا يخافون شيئا مما يخاف مثله في دار الدنيا . ثم قال " والذين يسعون في آياتنا معاجزين " أي مسابقين : في من قرأه بألف . ومثبطين غيرهم عن افعال الخير عند من قرأه بغير ألف " أولئك في العذاب محضرون " أي يحصلون في عذاب النار . ثم قال " قل " يا محمد " إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء " أي يوسعه " ويقدر " أي يضيقه لمن يشاء . وإنما كرر قوله " قل إن ربي يبسط الرزق "