الشيخ الطوسي

402

التبيان في تفسير القرآن

لاختلاف الفائدة ، لان الأول على معنى إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر من غير أن يعلم أكثر الناس لم فعل ذلك ، والثاني - بمعنى أن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر له على أن ما انفقه في أبواب البر فالله يخلفه عليه وهو قوله " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه " أي يعطيكم عوضه ، وليس المراد ان يخلف في دار الدنيا على كل حال ، لان الله يفعل ذلك بحسب المصلحة ، وإنما أراد انه يعوض عليه إما في الدنيا بأن يخلف بدله أو يثيب عليه " وهو خير الرازقين " أي الله تعالى خير من يرزق غيره ، لأنه يقال : رزق السلطان الجند ، ثم قال * ( ويوم يحشرهم جميعا ) * يعني يوم القيامة الذي يبعث الله فيه الخلائق * ( ثم يقول للملائكة ) * الذين عبدهم جماعة من الكفار * ( أهؤلاء ) * يعني الكفار الذين عبدوهم * ( إياكم كانوا يعبدون ) * على وجه التقرير لهم وإن كان بلفظ الاستفهام ، كما قال لعيسى * ( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) * ( 1 ) وقرأ حفص * ( ويوم يحشرهم ثم يقول ) * بالياء ردا على قوله * ( قل ان ربي ) * الباقون بالنون على الجمع . قوله تعالى : * ( قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ( 41 ) فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم

--> ( 1 ) سورة 5 المائدة آية 119