الشيخ الطوسي

393

التبيان في تفسير القرآن

من كأنه لا يعلم ، وإنما نعمل لنعلم * ( من يؤمن بالآخرة ) * أي من يصدق بها ويعترف ممن يشك فيها ويرتاب . ثم قال * ( وربك ) * يا محمد * ( على كل شئ حفيظ ) * أي رقيب عالم لا يفوته علم شئ من أحوالهم من ايمانهم وكفرهم أو شكهم . ثم أمر نبيه صلى الله عليه وآله بأن يقول لهؤلاء الكفار * ( ادعوا الذين زعمتم من دون الله ) * أنهم آلهة ومعبود ، هل يستجيبون لكم ؟ إلى ما تسألونهم ، لأنه لا يستحق العبادة إلا من كان قادرا على إجابة من يدعوه . ثم اخبر تعالى عنها فقال * ( لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيها من شرك ) * يعني وما لله في السماوات والأرض شريك * ( وماله منهم من ظهير ) * أي معاون ، والملك هو القدرة على ما للقادر عليه التصرف فيه ، وليس لاحد منعه منه ، وذلك - في الحقيقة - لا يستحق الوصف به مطلقا إلا الله ، لان كل من عداه يجوز أن يمنع على وجه . ثم اخبر تعالى فقال * ( ولا تنفع الشفاعة عنده ) * أي عند الله * ( إلا لمن اذن ) * الله * ( له ) * في الشفاعة من الملائكة والنبيين والأئمة والمؤمنين ، لأنهم كانوا يقولون : نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ، فحكم الله تعالى ببطلان ذلك . وقوله * ( حتى إذا فزع عن قلوبهم ) * قال ابن عباس وقتادة : حتى إذا خلي عن قلوبهم الفزع ، كقولك رغب عنه أي رفعت الرغبة عنه فلا يرغب ، بخلاف رغب فيه ، ففي أحد الامرين وضع وفي الآخر رفع . وقيل : هم الملائكة يلحقهم غشى عن سماع الوحي من الله بالآية العظيمة ، فإذا * ( فزع عن قلوبهم ) * اي خلي عنها * ( قالوا ماذا قال ربكم ) * - ذكره ابن مسعود ومسروق وابن عباس في رواية - وقال الحسن : حتى إذا كنف عن قلوب المشركين الفزع ، قالت