الشيخ الطوسي

394

التبيان في تفسير القرآن

الملائكة * ( ماذا قال ربكم ) * في الدنيا * ( قالوا ) * قال * ( الحق وهو العلي الكبير ) * اي الله تعالى المستعلي على الأشياء بقدرته ، لا من علو المكان * ( الكبير ) * في أوصافه دون ذاته ، لان كبر الذات من صفات الأجسام . ثم قال له * ( قل ) * لهم * ( من يرزقكم من السماوات والأرض ) * فإنهم لا يمكنهم ان يقولوا يرزقنا آلهتنا التي نعبدها ف‍ " قل " لهم عند ذلك الذي يرزقكم * ( الله ) * وقل * ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) * وقيل : إنما قال * ( وإنا أو إياكم ) * على وجه الانصاف في الحجاج دون الشك ، كما يقول القائل لغيره : أحدنا كاذب ، وإن كان هو عالما بالكاذب ، وعلى هذا قال أبو الأسود الدؤلي يمدح أهل البيت : يقول الأرذلون بنو قشير * طوال الدهر ما تنسى عليا أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة والوصيا بنو عم النبي وأقربوه * أحب الناس كلهم اليا فان بك حبهم رشدا أصبه * ولست بمخطئ إن كان غيا ( 1 ) ولم يقل هذا مع أنه كان شاكا في محبتهم ، وانه هدى وطاعة ، وقال أكثر المفسرين : إن معناه إنا لعلى هدى وإياكم لعلى ضلال وقال أبو عبيدة ( أو ) بمعنى الواو ، كما قال الأعشى : اتغلبة الفوارس أو رياحا * عدلت بهم طهية والحشايا ( 2 ) بمعنى اتغلبة ورياحا ثم قال * ( قل ) * لهم يا محمد * ( لا تسألون ) * معاشر الكفار * ( عما أجرمنا ) * اي عما اقترفناه من المعاصي * ( ولا نسأل ) * نحن أيضا * ( عما تعملون ) * أنتم بل كل إنسان يسأل عما يعمله ، وهو يجازى على أي فعل فعله دون غيره .

--> ( 1 ) تفسير الطبري 22 / 57 ( 2 ) مجاز القرآن 2 / 148