الشيخ الطوسي
375
التبيان في تفسير القرآن
الغيب . ومن قرأ * ( علام ) * أراد المبالغة في وصفه بأنه عالم الغيب ، والغيب كل شئ غاب عن العباد علمه * ( لا يعزب عنه ) * أي لا يفوته * ( مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ) * بل هو عالم بجميع ذلك ، يقال : عزب عنه الشئ يعزب ويعزب لغتان ، في المضارع * ( ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ) * أي ولا يعزب عنه علم ما هو أصغر من مثقال ذرة ، ولا علم ما هو أكبر منه * ( إلا في كتاب مبين ) * يعني اللوح المحفوظ الذي أثبت الله تعالى فيه جميع ما هو كائن إلى يوم القيامة ليطلع عليه ملائكته ، فيكون لطفا لهم ، ويكون للمكلفين أيضا في الاخبار عنه لطف لهم . ثم بين أنه إنما أثبت ذلك في الكتاب المبين * ( ليجزي ) * على ذلك * ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * بنعيم الجنة وهو قوله * ( أولئك لهم مغفرة ) * لذنوبهم وستر لها ، ولهم مع ذلك * ( رزق كريم ) * قال قتادة : الرزق الكريم الجنة . وقال غيره : هو الهنئ الذي ليس فيه تنغيص ، ولا تكدير . ثم بين أن الذين يسعون في آيات الله وحججه * ( معاجزين ) * له أي متعاونين مجاهدين في ابطال آياته * ( أولئك لهم عذاب ) * على ذلك * ( من رجز اليم ) * فمن جر * ( أليم ) * جعله صفة * ( رجز ) * والرجز هو الرجس ، وقال قوم : هو شئ العذاب وقال آخرون : هو العذاب . والرجز بضم الراء الصنم ومنه قوله * ( والرجز فاهجر ) * ( 1 ) وقال أبو عبيدة * ( معاجزين ) * بمعنى سابقين و * ( معجزين ) * معناه مثبطين - في قول الزجاج . قوله تعالى : * ( ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك
--> ( 1 ) سورة 74 المدثر آية 5