الشيخ الطوسي

34

التبيان في تفسير القرآن

الله تعالى دعاءه ، لان اليهود يقرون بنبوته ، وكذلك النصارى ، وأكثر الأمم . وقيل : معنى " واجعل لي لسان صدق في الآخرين " أي اجعل من ولدي من يقوم بالحق ، ويدعو إلى الله ، وهو محمد صلى الله عليه وآله ثم سأله أن يجعله " من ورثة جنة النعيم ، بأن يفعل معه من الألطاف ما يختار عنده الطاعات ، لان الجنة لا يثاب فيها إلا بالاستحقاق . ثم قال " ولا تخزني يوم يبعثون " أي لا تفضحني بذنب ، ولا تعيرني يوم يحشر الخلائق . و ( الخزي ) الفضيحة والتعيير بالذنب بما يردع النفس ، يقال : خزي خزيا . وأخزاه الله إخزاء ، وهذا موقف خزي . وهذا الدعاء منه ( ع ) انقطاع منه إلى الله تعالى ، لأنا قد بينا أن القبائح لا تقع من الأنبياء على حال . ثم وصف اليوم الذي يبعث فيه الخلائق بأنه " يوم لا ينفع " فيه " مال " فيفادي به الانسان نفسه من العقاب " ولا " ينفع " بنون " ينصرونه " إلا من أتى " أي وإنما ينفع من يأتي " الله بقلب سليم " أي سليم من الفساد والمعاصي ، إنما خص القلب بالسلامة ، لأنه إذا سلم القلب سلم سائر الجوارح من الفساد ، من حيث أن الفساد بالجارحة لا يكون إلا عن قصد بالقلب الفاسد فان اجتمع مع ذلك جهل ، فقد عدم السلامة من جهتين ، وقيل : سلامة القلب سلامة الجوارح ، لأنه يكون خاليا من الاصرار على الذنب . وحكى انه سأل الله تعالى أن يغفر لأبيه ، وذكر انه من الضالين ، قالوا : إنما سأل الله أن يغفر له يوم القيامة بشرط تقتضيه الحكمة . وهو أن يتوب قبل موته ، فلما تبين انه عدو لله تبرأ منه ، ووصفه بأنه ضال يدل على أنه كافر ، كفر جهل لا كفر عناد . وقيل : انه إنما دعا لأبيه لموعدة وعده بها ، لأنه كان يطمعه سرا في الايمان فوعده بالاستغفار ، فلما تبين انه كان عن نفاق تبرأ منه . وقال الحسن : عاب الله