الشيخ الطوسي
35
التبيان في تفسير القرآن
تعالى من فعل إبراهيم في قوله " إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك " بعد قوله " قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه " ( 1 ) . وليس الامر على ما قاله . ونحن نبين الوجه في هذه الآية إذا انتهينا إليها إن شاء الله . وعند أصحابنا ان أباه الذي استغفر له ، كان جده لامه ، لان آباء النبي صلى الله عليه وآله إلى آدم كلهم مؤمنون موحدون - بأدلة ليس هذا موضع ذكرها ، والدلالة عليها . قوله تعالى : * ( وأزلفت الجنة للمتقين ( 90 ) وبرزت الجحيم للغاوين ( 91 ) وقيل لهم أينما كنتم تعبدون ( 92 ) من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون ( 93 ) فكبكبوا فيها هم والغاون ( 94 ) وجنود إبليس أجمعون ( 95 ) ست آيات . معنى " وأزلفت الجنة للمتقين " قربت لهم ليدخلوها " وبرزت الجحيم للغاوين " أي أظهرت الجحيم للعاملين بالغواية وتركهم الرشاد ، يقال : برز يبرز بروزا ، وأبرزه إبرازا ، وبرزه تبريزا ، وبارزه مبارزة ، وتبارزا تبارزا . وفى رؤية الانسان آلات العذاب التي أعدت لهم عذاب عظيم ، وألم جسيم للقلب فبروز الجحيم للغاوين بهذه الصفة . و ( الغاوي ) العامل بما يوجب الخيبة من الثواب : غوى الرجل يغوى غيا وغواية ، وأغواه غيره إغواء ، واستغواه استغواء واصله الخيبة قال الشاعر :
--> ( 1 ) سورة 60 الممتحنة آية 4