الشيخ الطوسي
318
التبيان في تفسير القرآن
في الحكم من جهة عظم الحرمة ، قال " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " أي الا ما بين الله في كتابه مما لا يجوز لأزواج النبي صلى الله عليه وآله أن يدعين أمهات المؤمنين . وقال قتادة : كان الناس يتوارثون بالهجرة فلا يرث الاعرابي المسلم المهاجر حتى نزلت الآية . وقيل : إنهم كانوا يتوارثون بالمؤاخاة الأولى . ثم نسخ ذلك ، فبين الله تعالى أن " أولى الأرحام بعضهم اولي ببعض " أي من كان قرباه أقرب فهو أحق بالميراث من الابعد ، وظاهر ذلك يمنع أن يرث مع البنت والام أحد من الاخوة والأخوات ، لان البنت والام أقرب من الاخوة والأخوات ، وكذلك يمنع أن يرث مع الأخت أحد من العمومة والعمات وأولادهم ، لأنها أقرب ، والخبر المروي في هذا الباب أن ( ما أبقت الفرائض فلأولي عصبة ذكر ) خبر واحد مطعون على سنده ، لا يترك لأجله ظاهر القرآن الذي بين فيه ان أولي الأرحام الأقرب منهم أولى من الابعد " في كتاب الله من المؤمنين " المؤاخين والمهاجرين . وقوله " إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا " استثناء منقطع ، ومعناه لكن إن فعلتم إلى أوليائكم معروفا من المؤمنين وحلفائكم ما يعرف حسنه وصوابه فهو حسن ، ولا يكون على وجه نهى الله تعالى عنه ، ولا أذن فيه . وقال مجاهد معروفا من الوصية لهم بشئ ، والعقل عنهم والنصرة لهم ، ولا يجوز أن يكونوا القرابة المشركين على ما قال بعضهم ، لقوله " لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء " ( 1 ) وقد أجاز كثير من الفقهاء الوصية للقرابات الكفار . وعندنا ان ذلك جائز للوالدين والولد . وقوله " كان ذلك في الكتاب مسطورا " يعني أن ما ذكره الله كان مكتوبا
--> ( 1 ) سورة 60 الممتحنة آية 1