الشيخ الطوسي

319

التبيان في تفسير القرآن

في الكتاب المحفوظ أثبته الله وأطلع عليه ملائكته لما لهم في ذلك من اللطف فلا يجوز خلاف ذلك ، وقيل : مسطورا في القرآن . و ( من ) يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون دخلت ل‍ ( أولى ) أي بعضكم أولى ببعض من المؤمنين والثاني - أن يكون التقدير ، وأولوا الأرحام من المؤمنين والمهاجرين أولى بالميراث . وقوله " وإذ أخذنا من النبيين " تقديره واذكر يا محمد حين اخذ الله من النبيين ميثاقهم ، قال ابن عباس : الميثاق العهد والميثاق الغليظ اليمين بالله تعالى على الوفاء بما حملوا . وقوله " ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم واخذنا منهم ميثاقا غليظا " يعني ما عهد الله تعالى إلى الأنبياء المذكورين وأمرهم به من اخلاص العبادة له ، وخلع الأنداد من دونه ، والعمل بما أوجبه عليهم وندبهم إليه ، ونهاهم عن معاصيه ، والاخلال بواجباته . وقال البلخي : معناه ما أمرهم الله به من أداء الرسالة والقيام بها . وقوله " ليسأل الصادقين عن صدقهم " قال مجاهد : معناه فعل ذلك ليسأل الأنبياء المرسلين ما الذي أجاب به أممكم ، ويجوز ان يحمل على عمومه في كل صادق ، ويكون فيه تهديد للكاذب ، فان الصادق إذا سئل عن صدقه على اي وجه قال فيجازي بحسبه ، فكيف يكون صورة الكاذب . ثم قال " واعد للكافرين عذابا أليما " أي أعد لهم عذابا مؤلما ، وهو عذاب النار - نعوذ بالله منها . ثم خاطب المؤمنين فقال " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود " أي في حال ما جاءتكم جنود يعني يوم الأحزاب ، وهو يوم الخندق حيث اجتمعت العرب على قتال النبي صلى الله عليه وآله قريش وغطفان وبنو قريظة