الشيخ الطوسي
313
التبيان في تفسير القرآن
المدينة ، ودعوه إلى أشياء عرضوها عليه ، فأراد المسلمون قتلهم . فأنزل الله سبحانه " يا أيها النبي اتق الله " في نقض العهد ، وقتل هؤلاء الكفار " ولا نطع الكافرين " في ما يدعونك إليه ولا " المنافقين " في قتلهم ونقض العهد . والمنافق هو الذي يظهر الايمان ويبطن الكفر ، والكافر هو الذي يظهر الكفر ويبطنه . ثم قال " إن الله كان عليما حكيما " في ما يوحيه إليك من أمرهم ويأمرك بالطاعة وترك المعصية في متابعتهم في ما يريدونه ولما نهاهم عن متابعة الكفار والمنافقين قال " واتبع ما يوحى إليك من ربك " امره ان يتبع الذي يوحي الله إليه من أمره ونهيه ، فعلى موجب هذه الآية لا يجوز لاحد أن يطيع الكفار والمنافقين ، وإن دعوهم إلى الحق ، ولكن يفعل الحق ، لأنه حق لا لأجل دعائهم إليه " إن الله كان بما تعملون خبيرا " تهديدا لهم ، لان المراد أنه لا يخفى عليه شئ من أعمالكم فيجازيكم بحسبها إن كان سوءا عاقبكم ، وإن كان طاعة أثابكم عليها . ومن قرأ - بالياء - أراد الاخبار عن الكفار والخطاب متوجه إلى النبي صلى الله عليه وآله . ومن قرأ - بالتاء - خاطب الجميع . ثم أمر النبي صلى الله عليه وآله والمراد به جميع المكلفين فقال " وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا " أمرهم ان يتوكلوا على الله ويفوضوا أمورهم إليه ، فان الله تعالى كاف في ما يوكل إليه . و ( الوكيل ) القائم بالتدبير لغيره بدعاء من له ذلك إليه ، فالحكمة تدعو إلى أن الله تعالى القائم بتدبير عباده ، فهو وكيل عليهم من أوكد الوجوه . ثم قال تعالى " ما جعل الله لرجل من قبلين في جوفه " قال ابن عباس : كان المنافقون يقولون : لمحمد قلبان ، فأكذبهم الله . وقال مجاهد وقتادة ، وهو