الشيخ الطوسي
314
التبيان في تفسير القرآن
في رواية عن ابن عباس : أنه كان رجل من قريش يدعى ذا القلبين من دهائه وهو أبو معمر جميل بن أسد ، فنزلت هذه الآية فيه . وقال الحسن : كان رجل يقول : لي نفس تأمرني ونفس تنهاني ، فأنزل الله فيه هذه الآية . وقال الزهري : هو مثل في أن هذا ممتنع كامتناع أن يكون ابن غيرك ابنك . وروي عن جعفر الصادق عليه السلام أنه قال : ما جعل الله لرجل من قبلين في جوفه يحب بهذا قوما ويحب بهذا أعداءهم . ولا يمكن أن يكون لانسان واحد قلبان في جوفه ، لأنه كان يمكن أن يوصل إنسانان فيجعلان إنسانا واحدا ، وقد يمكن أن يوصلا بما لا يخرجهما عن أن يكونا انسانين ، وليس ذلك إلا من جهة القلب الواحد أن القلبين ، لأنه إذا جعل لهما قلبان يريد أحدهما بقلبه مالا يريده الآخر ويشتهي مالا يشتهي الآخر ، ويعلم مالا يعلم الآخر فهما حيان لا محالة ، وليسا حيا واحدا . وقال الرماني : لا يجوز أن توجد الإرادة والمعرفة في جزئين من القلب أو أجزاء وإنما يصح أن توجد في جزء واحد ، قال : لان ما يوجد في جزئين بمنزلة ما يوجد في قلبين ، وقد بطل أن يكون لانسان واحد قلبان . وهذا الذي ذكره ليس بصحيح ، لأنه لا يمتنع أن يوجد معنيان مختلفان في جزئين من القلب ، لأنهما وإن وجدا في جزئين فالحالان الصادران عنهما يرجعان إلى الجملة وهي جملة واحدة وليسا يوجبان الصفة للمحل الواحد فيتنافى ، فعلى هذا لا يجوز أن يوجد في جزئين من القلب معنيان ضدان ، لاستحالة اجتماع معناهما في الحي الواحد ، ويجوز أن يوجد معنيان مختلفان أو مثلان في جزئين من القلب ويوجبان الصفتين للحي الواحد ، وعلى هذا القياس ليس يمتنع ان يوجد قلبان في جوف واحد إذا كان ما يوجد فيهما يرجع إلى حي واحد ، وإنما المتنافي أن يرجع ما يوجد منهما إلى حيين ، وذلك محال .