الشيخ الطوسي
31
التبيان في تفسير القرآن
يقال : عكف عكوفا ، فهو عاكف ، واعتكف اعتكافا . قال ابن عباس : معناه فنظل لها مصلين . وقيل : في وجه دخول الشبهة عليهم في عبادة الأصنام أشياء : أحدها - انهم اعتقدوا أنها تقربهم إلى الله زلفى كما يتقرب بتقبيل بساط الملك إليه . ومنها - أنهم اتخذوا هياكل النجوم ليحظوا بتوجه العبادة إلى هياكلها ، كما يفعل بالهند . ومنها - ارتباط عبادة الله بصورة يرى منها . ومنها - انهم توهموا خاصية في عبادة الصنم يحظى بها ، كالخاصية في حجر المغناطيس . والشبهة الكبرى العامة في ذلك تقليد الذين دخلت عليهم الشبهة ، ولذلك " قالوا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون " ولم يحتجوا بشئ سوى التقليد ، الذي هو قبيح في العقول . والعبادة خضوع بالقلب في أعلى مراتب الخضوع ، فلا تستحق إلا بأصول النعم وبما كان في أعلى المراتب من الانسان ، فكل من عبد غير الله ، فهو جاهل بموجب العبادة ، كافر لنعم الله ، لان من حقه إخلاص العبادة له . فقال لهم إبراهيم ( ع ) " هل يسمعونكم " هذه الأصنام التي تعبدونها إذا دعوتموها ! أي هل يسمعون أصواتكم ، لان أجسامهم لا تسمع " أو ينفعونكم " بشئ من المنافع " أو يضرون " بشئ من المضار ! . وإنما قال ذلك ، لان من لا يملك النفع والضر ، لا تحسن عبادته ، لأنها ضرب من الشكر ، ولا يستحق الشكر إلا بالنعم ، فمن لا يصح منه الانعام يقبح شكره ، ومن قبح شكره قبحت عبادته . فقالوا عند ذلك " وجدنا آباءنا كذلك يفعلون " أحالوا على مجرد