الشيخ الطوسي

32

التبيان في تفسير القرآن

التقليد . فقال لهم إبراهيم منكرا عليهم التقليد " أفرأيتم ما كنتم تعبدون " من الأصنام " أنتم " الآن " وآباؤكم الأقدمون " المتقدمون ، فالأقدم الموجود قبل غيره ، ومثله الأول والأسبق . والقدم وجود الشئ لا إلى أول ثم قال إبراهيم " فإنهم " عدو لي يعني الأصنام جمعها جمع العقلاء ، لما وصفها بالعداوة التي تكون من العقلاء ، لان الأصنام كالعدو في الصورة بعبادتها ، ويجوز أن يكون ، لأنه كان منهم من لا يعبد إلا الله مع عبادة الأصنام فغلب ما يعقل ولذلك استثناه ، فقال " إلا رب العالمين " لأنه استثناء من جميع المعبودين ، وعلى الوجه الأول يكون الاستثناء منقطعا وتكون ( إلا ) بمعنى لكن ثم وصف رب العالمين فقال : هو " الذي خلقني " وأخرجني من العدم إلى الوجود " فهو يهدين " لان هداية الخلق إلى الرشاد أمر يجل ، فلا يكون إلا ممن خلق الخلق كأنه قيل من يهديك ؟ ومن يسد خلتك بما يطعمك ويسقيك ؟ ومن إذا مرضت يشفيك ؟ فقال - دالا بالمعلوم على المجهول " الذي خلقني ، فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين " بمعنى أنه يرزقني ما يوصلني إلى ما فيه صلاحي " وإذا مرضت فهو يشفين " بان يفعل ما يحفظ بدني ويصح جسمي ويرزقني ما يوصلني إليه . قوله تعالى * ( والذي يميتني ثم يحيين ( 81 ) والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ( 82 ) رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين ( 83 ) واجعل لي لسان صدق في الآخرين ( 84 ) واجعلني من ورثة جنة النعيم ( 85 ) واغفر لأبي إنه كان من الضالين ( 86 ) ولا تخزني