الشيخ الطوسي

306

التبيان في تفسير القرآن

فيه يختلفون ) * ( 25 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ حمزة والكسائي ورويس * ( لما صبروا ) * بكسر اللام والتخفيف أي لصبرهم ، الباقون بالتشديد وفتح اللام بمعنى حين صبروا . اقسم الله تعالى في هذه الآية ، لان اللام في قوله * ( ولنذيقنهم ) * هي التي يتلقى بها القسم ، وكذلك النون الثقيلة ، بأنه يذيق هؤلاء الفساق الذين تقدم وصفهم العذاب الأدنى بعض ما يستحقونه . وقيل : العذاب الأدنى هو العذاب الأصغر وهو عذاب الدنيا بالقتل والسبي والقحط والفقر والمرض والسقم وما جرى هذا المجرى . وقيل : هو الحدود . وقيل : عذاب القبر . عن جعفر بن محمد عليهما السلام : ان العذاب الأدنى هو القحط ، والأكبر خروج المهدي بالسيف . والعذاب الأكبر عند المفسرين هو عذاب الآخرة بالنار التي يستفزع الانسان بالآلام وفي الأدنى معنى الأقرب . وقد يكون الأدنى من الأشياء في الحسن ، وهو أن يفعل على أنه ليس فيه ظلم لاحد إذا فعل للشهوة ، والأدنى في القبح ما يفعل وفيه ظلم يسير اتباعا للشهوة ، والأعلى في الحسن هو ما ليس فوقه ما هو أعلى منه يستحق به العبادة . والأدنى في العذاب أكبر في الآلام ، لان العذاب استمرار الألم ، وليس فوق عذاب الكفر عذاب ، لان عذاب الفسق دونه . وقال ابن عباس : وأبي بن كعب والحسن : العذاب الأدنى مصائب الدنيا . وقال ابن مسعود : هو القتل يوم بدر . والعذاب الأكبر عذاب الآخرة . وهو قول الحسن ومجاهد وابن زيد وابن مسعود . وقوله * ( لعلهم يرجعون ) * إخبار منه تعالى أنه يفعل بهم ما ذكره من العذاب الأدنى ، ليرجعوا عن معاصي الله إلى طاعته ويتوبوا منها . وهو قول