الشيخ الطوسي

307

التبيان في تفسير القرآن

عبد الله وأبي العالية وقتادة . ثم قال الله تعالى على وجه التقريع لهم والتبكيت " ومن أظلم " لنفسه بارتكاب المعاصي وإدخالها في استحقاق العقاب " ممن ذكر بآيات ربه " أي ينبه على حججه تعالى التي توصله إلى معرفته ومعرفة ثوابه ، " ثم أعرض عنها " جانبا ، ولم ينظر فيها . ثم قال " إنا من المجرمين " الذين يفعلون المعاصي بقطع الطاعات وتركها " منتقمون " بأن نعذبهم بعذاب النار . ثم اخبر تعالى فقال " ولقد آتينا موسى الكتاب " يعني التوراة " فلا تكن في مرية من لقائه " أي في شك من لقائه يعني لقاء موسى ليلة الاسراء بك إلى السماء - على ما ذكره ابن عباس - وقيل : فلا تكن في مرية من لقاء موسى في الآخرة ، وقال الزجاج : فلا تكن يا محمد في مرية من لقاء موسى الكتاب . والمرية الشك . وقال الحسن : فلا تكن في شك من لقاء الأذى ، كما لقي موسى كأنه قال : فلا تكن في شك من أن تلقى كما لقي موسى " وجعلناه هدى لبني إسرائيل " قال قتادة : وجعلنا موسى هاديا لبني إسرائيل ، وضع المصدر في موضع الحال . وقال الحسن : معناه جعلنا الكتاب هاديا لهم " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا " قال قتادة : معناه جعلنا منهم رؤساء في الخير يقتدى بهم يهدون إلى فعل الخير بأمر الله " لما صبروا " قيل : فيه حكاية الجزاء ، وتقديره قيل لهم : إن صبرتم جعلناكم أئمة ، فلما صبروا جعلوا أئمة - ذكره الزجاج - و " كانوا بآياتنا " أي بحججنا " يوقنون " أي لا يشكون فيه . واليقين وجدان النفس بالثقة على خلاف ما كانت عليه من الاضطراب والحيرة . ثم قال لنبيه " إن ربك " يا محمد " هو " الذي " يفصل بينهم يوم القيامة " أي يحكم بينهم ، يعني بين المؤمن والكافر والفاسق " في ما كانوا فيه يختلفون "