الشيخ الطوسي

30

التبيان في تفسير القرآن

الذي لا يقدر عليه أحد غير الله ، ما آمن أكثرهم ، فلا تستنكر أيها المحق استنكار استيحاش من قعودهم عن الحق الذي تأتيهم به ، وتدلهم عليه ، فقد جروا على عادة اسلافهم ، في انكار الحق وقبول الباطل . وقوله " وإن ربك لهو العزيز الرحيم " أي هو القادر الذي لا يمكن معارضته في أمره ، وهو مع ذلك رحيم بخلقه . وفى ذلك غاية الحث على طلب الخير من جهة الموصوف بهما . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " واتل " يا محمد على قومك " نبأ إبراهيم " أي خبره ، حين " قال لأبيه وقومه ما " الذي " تعبدون " من دون الله ؟ ! يعني أي شئ معبودكم على وجه الانكار عليهم ، لأنهم كانوا يعبدون الأصنام . قوله تعالى : * ( قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ( 72 ) قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون ( 73 ) قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ( 74 ) قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون ( 75 ) أنتم وآباؤكم الأقدمون ( 76 ) فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ( 77 ) الذي خلقني فهو يهدين ( 78 ) والذي هو يطعمني ويسقين ( 79 ) وإذا مرضت فهو يشفين ) * ( 80 ) تسع آيات بلا خلاف . حكى الله تعالى ما أجاب به قوم إبراهيم حين قال لهم إبراهيم " ما تعبدون " ؟ فإنهم " قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين " أي مقيمين مداومين على عبادتنا