الشيخ الطوسي

247

التبيان في تفسير القرآن

لك إلا شريك هولك تملكه وما ملك . فأنزل الله الآية ردا . عليهم وإنكار لقولهم ثم قال تعالى * ( بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم ) * معناه إن هؤلاء الكفار لم يتفكروا في أدلة الله ، ولا انتفعوا بها بل اتبعوا أهواءهم وشهواتهم بغير علم منهم بصحة ما اتبعوه . ثم قال * ( فمن يهدي من أضل الله ) * وقيل : المعنى من يهدي إلى الثواب من أضله الله عنه . وقيل : المعنى من يحكم بهداية من حكم الله بضلالته . ثم قال * ( وما لهم من ناصرين ) * أي ليس لهم من ينصرهم ويدفع عذاب الله إذا حل بهم . ثم قال تعالى مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وآله والمراد به جميع المكلفين * ( فأقم وجهك للدين حنيفا ) * أمرهم الله بأن يوجهوا عبادتهم إلى الله على الاستقامة دون الاشراك في العبادة . ثم قال * ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) * قال مجاهد : فطرة الله الاسلام . وقيل : فطر الناس عليها ولها وبها بمعنى واحد ، كما يقول القائل لرسوله : بعثتك على هذا ولهذا وبهذا بمعنى واحد . ونصب * ( فطرة الله ) * على المصدر ، وقيل تقديره : اتبع فطرة الله التي فطر الناس عليها ، لان الله تعالى خلق الخلق للايمان ، ومنه قوله صلى الله عليه وآله ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ) ومعنى الفطر الشق ابتداء يقولون : أنا فطرت هذا الشئ اي أنا ابتدأته ، والمعنى خلق الله الخلق للتوحيد والاسلام . وقوله * ( لا تبديل لخلق الله ) * قال مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير والضحاك وابن زيد وإبراهيم : لا تبديل لدين الله الذي أمركم به من توحيده وعدله وإخلاص العبادة له ، وهو قول ابن عباس وعكرمة . وقيل : المراد نفي