الشيخ الطوسي
225
التبيان في تفسير القرآن
عبادته . ثم قال " بل أكثرهم " يعني هؤلاء الخلق " لا يعقلون " ما قلناه لعدو لهم عن طريق المفضي إليه . ثم قال تعالى وليس " هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب " لأنها تزول كما يزول اللهو واللعب ، لا بقاء لها ، ولا دوام ، كما يزول اللهو واللعب " وإن الدار الآخرة لهي الحيوان " أي الحياة على الحقيقة لكونها دائمة باقية " لو كانوا يعلمون " صحة ما أخبرناك به . وقال أبو عبيدة : الحيوان والحياة واحد . ثم قال تعالى مخبرا عن حال هؤلاء الكفار انهم " إذا ركبوا في الفلك " وهي السفن وهاجت به الرياح وخافوا الهلاك " دعو الله مخلصين له الدين " لا يوجهون دعاءهم إلى الأصنام والأوثان " فلما نجاهم إلى البر " أي خلصهم إلى البر " إذا هم يشركون " أي يعودون إلى ما كانوا عليه من الاشراك معه في العبادة " ليكفروا بما آتيناهم " أي يفعلون ما ذكرناه من الاشراك مع الله ليجحدوا نعم الله التي أعطاهم إياها " وليتمتعوا " أي وليتلذذوا في العاجل من دنياهم ، فالتمتع يكون بالمناظر الحسنة ، والأصوات المطربة . والمشام الطيبة والمآكل الملذة ، ثم قال مهددا لهم " فسوف يعلمون " أي لابد أن يعلموا جزاء ما يفعلونه من الافعال من طاعة أو معصية ، فان الله يجازيهم بحسبها وذلك غاية التهديد . قوله تعالى : * ( أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ( 67 ) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في