الشيخ الطوسي
226
التبيان في تفسير القرآن
جهنم مثوى للكافرين ( 68 ) والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) * ( 69 ) ثلاث آيات بلا خلاف . يقول الله تعالى لهؤلاء الكفار " أولم يروا " ومعناه أولم يعلموا " أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم " أي يتناول الناس من حوالي مكة بسرعة ، وتؤخذ أموالهم . ومنه خطف البصر لسرعته . ومنه اختطاف الطير لصيده ومنه الخطاف الذي يخرج الدلو . والمعنى بذلك تنبيههم على جميل صنع اله بهم ، وسبوغ نعمه عليهم ، بأن جعلهم في أمن مع أن الناس يؤخذون من حولهم . وذلك لا يقدر عليه غير الله . ثم قال مهددا لهم " أفبالباطل يؤمنون " ! أي يصدقون بعبادة الأصنام وهي باطلة مضمحلة " وبنعمة الله " التي أنعم بها عليهم " يكفرون " ؟ ! ثم قال " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا " أي من أظلم لنفسه ممن جحد آيات الله وأضاف إليه ما لم يقله ولم يأمر به من عبادة الأصنام وغيرها " أو كذب بالحق لما جاءه " من نبوة محمد صلى الله عليه وآله من القرآن الذي أنزل عليه . ثم قال " أليس في جهنم مثوى للكافرين " أي موضع مقام للذين يجحدون نعم الله ، ويكفرون بآياته . ثم قال " والذين جاهدوا فينا " يعني جاهدوا للكفار بأنفسهم ، وجاهدوا نفوسهم بمنعها عن المعاصي وإلزامها فعل الطاعة لوجه الله " لنهدينهم سبلنا " أي نرشدهم السبيل الموصل إلى الثواب . وقيل : معناه لنوفقنهم لازدياد الطاعات فيزدادوا ثوابهم . وقيل : معناه لنرشدنهم إلى الجنة " وإن الله لمع المحسنين " أي ناصر الذين فعلوا الأفعال الحسنة ، ويدفع عنهم أعداءهم .