الشيخ الطوسي

202

التبيان في تفسير القرآن

اخبار منه تعالى أن إبراهيم مع أنه آتاه أجره وثوابه في الدنيا إنه في الآخرة يحشره الله من جملة الصالحين العظيمي الاقدار ، لما قاموا به من النبوة على ما أمر الله به ، وقوله " ولوطا إذ قال لقومه " يحتمل نصبه أيضا بشيئين : أحدهما - و ( أرسلنا لوطا ) عطفا على ( نوحا وإبراهيم ) . والثاني - بتقدير واذكر لوطا حين قال لقومه " انكم لتأتون الفاحشة " من قرأ بلفظ الاستفهام أراد به الانكار دون الاستعلام . ومن قرأ على الخبر أراد إن لوطا أخبرهم بذلك منكرا لفعلهم لا مفيدا لهم ، لأنهم كانوا يعلمون ما فعلوه . والفاحشة - ههنا - ما كانوا يفعلونه من اتيان الذكران في أدبارهم " ما سبقكم بها " بهذه الفاحشة أحد من الخلائق . ثم فسر ما أراد بالفاحشة فقال " انكم لتأتون الرجال " يعني في أدبارهم ، والفاحش الشنيع في القبح ، فحش فلان يفحش فحشا وتفاحش تفاحشا إذا شنع في قبحه ، وهو ظهوره بما تقتضي العقول بالبديهة رده وانكاره . وقوله " وتقطعون السبيل " قيل : انهم كانوا يقطعون الطريق لاخذ الأموال ، وقيل : يقطعون سبيل الولد باتيان الذكران في الادبار ، وقيل : بالعمل الخبيث ، لأنهم كانوا يطلبون الغرباء " وتأتون في ناديكم المنكر " قال ابن عباس : كانوا يضرطون في مجالسهم ، وقال السدي : كانوا يحذفون من مر بهم . وقال مجاهد : كانوا يأتون الرجال في مجالسهم . وقال الكلبي : منها الحذف ، والصفير ، ومضغ العلك ، والرمي بالبندق ، وحل أزرار القبا والقميص . وهي ثماني عشرة خصلة . وقال غيره : هي عشرة خصال . وقوله " فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت