الشيخ الطوسي
166
التبيان في تفسير القرآن
الله ، والطغيان فيها بجحدها ، والكفر بها . ثم اخبر تعالى فقال " فتلك مساكنهم " يعني مساكن الذين أهلكهم الله " لم تسكن من بعدهم إلا قليلا " من الزمان . ثم هلكوا وورث الله تعالى مساكنهم لأنه لم يبق منهم أحد . ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال " وما كان ربك " يا محمد " مهلك القرى ، حتى يبعث في أمها رسولا " وقيل في معنى " أمها " قولان : أحدهما - في أم القرى ، وهي مكة . والآخر في معظم القرى في سائر الدنيا " يتلو عليهم آياتنا " اي يقرأ عليهم حجج الله وبيناته " وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون " لنفوسهم بارتكاب المعاصي ، وكفران نعمه . ثم خاطب خلقه فقال " وما أوتيتم من شئ " اي ما أعطيتم من شئ " فمتاع الحياة الدنيا " اي هو شئ تنتفعون به في الحياة الدنيا ، وتتزينون فيها * ( وما عند الله ) * من الثواب ونعيم الجنة * ( خير وأبقى ) * من هذه النعم ، لأنها باقية ، وهذه فانية * ( أفلا تعقلون ) * ذلك وتتفكرون فيه . وقوله * ( ثمرات كل شئ ) * قيل : ان ( كل ) ههنا البعض ، لأنا نعلم أنه ليس يجبى إلى مكة كثير من الثمرات . وقال قوم : ظاهر ذلك يقتضى انه يجبى إليه جميع الثمرات إما رطبا أو يابسا ، ولا مانع يمنع منه . ومن قرأ * ( تعقلون ) * بالتاء فلقوله * ( وما أوتيتم ) * ومن قرأ بالياء فتقديره * ( أفلا يعقلون ) * يا محمد . قوله تعالى : * ( أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع