الشيخ الطوسي

117

التبيان في تفسير القرآن

وكاختلافهم في صفة المبشر به في التوراة ، فقال بعضهم : هو يوشع بن نون . وقال آخرون : بل هو منتظر لم يأت بعد . وكل ذلك قد دل القرآن على الحق فيه . وقيل : قد بين القرآن اختلافهم في من سلف من الأنبياء . وقيل : ان بني إسرائيل اختلفوا حتى لعن بعضهم بعضا كالإسماعيلية والعنانية والسامرة . ثم وصف تعالى القرآن ب‍ " انه لهدى ورحمة للمؤمنين " معناه انه بيان للحق فيما وقع الاختلاف فيه من بني إسرائيل وغيرهم إذا رجعوا إليه علموا مفهومه ، وانه من عند حكيم ، لا يقول إلا بالحق ، فالهدى الدلالة على طريق الحق الذي من سلكه أداه إلى الفوز بالنعيم في جنة الخلد ، فالقرآن هدى من هذا الوجه ، ورحمة للمؤمنين في تأديته إلى ما فيه من مرضات الله تعالى . ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال * ( ان ربك ) * يا محمد * ( يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم ) * أي العزيز في انتقامه من المبطلين العليم بالمحق المبين منهم من المبطل . وقيل : العليم بصحة ما يقضي به العزيز بما لا يمكن رد قضائه ، فهو يقضي بين المختلفين بما لا يمكن أن يرد ولا يلتبس بغير الحق . وفى الآية تسلية للمحقين الذين خولفوا في أمر الدين ، لان أمرهم يؤول إلى أن يحكم بينهم رب العالمين بمالا يمكن دفعه ولا تلبيسه . ثم خاطب بينه صلى الله عليه وآله فقال * ( فتوكل على الله ) * يا محمد * ( انك على الحق المبين ) * الظاهر البين في ما تدعو إليه ، ثم شبه الكفار بالموتى الذين لا يسمعون ما يقال لهم ، وبالصم الذين لا يدركون دعاء من يدعوهم ، من حيث إنهم لم ينتفعوا بدعائه ولم يصيروا إلى ما دعاهم إليه ، فقال * ( انك ) * يا محمد * ( لا تسمع الموتى ) * لان ذلك محال * ( ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولو مدبرين ) * أي اعرضوا عن دعائك ولم يلتفتوا إليه ولم يفكروا في ما تدعوهم إليه ، فهؤلاء الكفار بترك الفكر في ما يدعوهم