الشيخ الطوسي
116
التبيان في تفسير القرآن
ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم ( 78 ) فتوكل على الله إنك على الحق المبين ( 79 ) إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ) * ( 80 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ ابن كثير " ولا يسمع " بياء مفتوحة وفتح الميم " الصم " بالرفع . ومثله في الروم . الباقون " تسمع " بالتاء وكسر الميم " الصم " بالنصب ، فوجه قراءة ابن كثير انه أضاف الفعل إلى الصم ، فلذلك رفعه . ووجه قراءة الباقين أنهم أضافوا الفعل إلى النهي صلى الله عليه وآله وجعلوا الصم مفعولا ثانيا . اخبر الله تعالى أن هذا القرآن الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله " يقص على بني إسرائيل أكثر " الأشياء التي اختلفوا فيها الكفار . والقصص كلام يتلو بعضه بعضا فيما ينبئ عن المعنى ، ومن أجاب غيره عما سأل لم يقل له انه يقص لأنه اقتصر على مقدار ما يقتضيه السؤال . والاختلاف ذهاب كل واحد إلى خلاف ما ذهب إليه صاحبه . والاختلاف أيضا امتناع أحد الشيئين أن يسد مسد صاحبه فيما يرجع إلى ذاته . واختلاف بني إسرائيل نحو اختلافهم في المسيح حتى قالت اليهود فيه ما قالت ، وكذبت بنبوته . وقالت النصارى ما قالته من نبوته ، ووجوب إلهيته ، وكاختلاف اليهود في نسخ الشريعة ، فأجازه قوم في غير التوراة وأباه آخرون ، فلم يجيزوا النسخ أصلا ، واعتقدوا أنه بدأ . وكاختلافهم في المعجز ، فقال بعضهم : لا يكون إلا بما لا يدخل تحت مقدور العباد . وقال آخرون : قد يكون إلا أنه ما يعلم أنه لا يمكن العباد الاتيان به ،